رضي الدين الأستراباذي
192
شرح الرضي على الكافية
أقسم ، فلا يكون القسم منجزا ، بل معلقا بغشيان الليل ، وهو ضد المقصود ، إذ القسم بالضرورة حاصل وقت التكلم بهذا الكلام وإن كان نهارا ، غير متوقف على دخول الليل ، فإن قيل : فإذا كان ظرفا مجردا ، فأيش 1 ناصبه ؟ قلت : قال المصنف : ناصبه حال من الليل ، أي : والليل حاصلا وقت غشيانه ، ولي فيه نظر ، إذ لا شئ هنا يقدر عاملا في ( حاصلا ) إلا معنى القسم ، فهو حال من مفعول ( أقسم ) فيكون الأقسام في حال حصول الليل ، كما أن المرور في قولك مررت بزيد صارخا : في حال صراخه ، وحصول الليل في وقت غشيانه ، لأن وقت غشيانه ظرف له ، كما أن الخروج في قولك : خرجت وقت دخولك : في وقت دخول المخاطب ، فيكون الأقسام حال غشيان الليل ، وهو فاسد ، كما مر ، وأيضا ، في قوله تعالى : ( والقمر إذا اتسق 2 ) ، يلزم أن يكون الزمان حالا من الجثة ، ولا يجوز ، كما لا يجوز أن يكون خبرا عنها ، وقيل : ( إذا ) بدل من المقسم به مخرج عن الظرفية ، أي : وقت غشيان الليل ، وفيه نظر من وجهين : أحدهما من حيث إن إخراج ( إذا ) عن الظرفية قليل ، والثاني أن المعنى : بحق القمر متسقا ، لا بحق وقت اتساق القمر ، وليس يبعد أن يقال ، هو ظرف لما دل عليه القسم من معنى المعظمة والجلال ، لأنه لا يقسم بشئ إلا لحاله العظيمة ، فتعلقه بالمصدر المقدر ، على ما ذكرنا في المفعول معه ، من جواز عمله مقدرا عند قوة الدلالة عليه ، وخاصة في الظرف ، فإنه يكتفي برائحة الفعل وتوهمه ، كما هو مشهور ، فالتقدير : وعظمته إذا اتسق ، فهو كقولك : عجبا من زيد إذا ركب ، أي من عظمته ، والظرف ههنا لا يصلح أن يكون معمولا لإنشاء التعجب ، كما لم يصلح هناك لكونه معمولا ، لإنشاء القسم ، فأضمر العظمة ، إذ لا يتعجب إلا من عظيم ، كما لا يقسم إلا بعظيم في معني من المعاني ،
--> ( 1 ) تكررت الإشارة إلى ضعف هذا الاستعمال ومعناه : أي شئ ، ( 2 ) الآية 18 سورة الانشقاق ،